السيد الطباطبائي

84

بداية الحكمة

ومن هنا يظهر : أولا : أن التميز وصف إضافي للماهية ، بخلاف التشخص ، فإنه نفسي غير إضافي . وثانيا : أن التميز لا ينافي الكلية ، فإن انضمام كلي إلى كلي لا يوجب الجزئية ، ولا ينتهي إليها وإن تكرر ، بخلاف التشخص . ثم إن التميز بين ماهيتين : إما بتمام ذاتيهما كالأجناس العالية البسيطة ، إذ لو كان بين جنسين عاليين مشترك ذاتي ، كان جنسا لهما واقعا فوقهما ، وقد فرضا جنسين عاليين ، هذا خلف ، وإما ببعض الذات ، وهذا فيما كان بينهما جنس مشترك ، فتتمايزان بفصلين ، كالإنسان والفرس ، وإما بالخارج من الذات ، وهذا فيما إذا اشتركتا في الماهية النوعية ، فتتمايزان بالأعراض المفارقة ، كالإنسان الطويل المتميز بطوله من الانسان القصير . وهاهنا قسم رابع ، أثبته من جوز التشكيك في الماهية ( 1 ) ، وهو اختلاف نوع واحد بالشدة والضعف والتقدم والتأخر وغيرها ، في عين رجوعها إلى ما به الاشتراك ، والحق أن لا تشكيك إلا في حقيقة الوجود ( 2 ) ، وفيها يجري هذا القسم من الاختلاف والتمايز . وأما التشخص : فهو في الأنواع المجردة من لوازم نوعيتها ، لما عرفت أن النوع المجرد منحصر في فرد ( 3 ) ، وهذا مرادهم بقولهم : " إنها مكتفية بالفاعل توجد بمجرد إمكانها الذاتي " ، وفي الأنواع المادية كالعنصريات ، بالأعراض اللاحقة ، وعمدتها : الأين ، ومتى ، والوضع ، وهي تشخص النوع بلحوقها به في عرض عريض بين مبدأ تكونه إلى منتهاه ، كالفرد من الانسان الواقع بين حجم كذا وحجم كذا ، ومبدأ زماني كذا إلى مبدأ زماني كذا ، وعلى هذا القياس . هذا هو المشهور

--> ( 1 ) وهو الشيخ الإشراقي ، فراجع كلام الماتن في شرح حكمة الإشراق : 234 . ( 2 ) هكذا في تعليقات شرح حكمة الإشراق لصدر المتألهين ، فراجع شرح حكمة الإشراق : 234 و 237 . ( 3 ) راجع الفصل السادس من هذه المرحلة .